ابن الجوزي

147

زاد المسير في علم التفسير

أنا فيه ، قال : فما بات فيه . وفي مقدار سنه حين ألقي في الجب أربعة أقوال : أحدها : اثنتا عشرة سنة ، قاله الحسن . والثاني : ست سنين ، قاله الضحاك . والثالث : سبع عشرة ، قاله ابن السائب ، وروي عن الحسن أيضا . والرابع : ثمان عشرة . قوله تعالى : ( وأوحينا إليه ) فيه قولان : أحدهما : أنه إلهام ، قاله أبو صالح عن ابن عباس . والثاني : أنه وحي حقيقة . قال المفسرون : أوحي إليه لتخبرن إخوتك بأمرهم ، أي : بما صنعوا بك وأنت عال عليهم . وفي قوله [ تعالى ] : ( وهم لا يشعرون ) قولان : أحدهما : لا يشعرون أنك يوسف وقت إخبارك لهم ، قاله أبو صالح عن ابن عباس ، وبه قال مقاتل . والثاني : لا يشعرون بالوحي ، قاله مجاهد ، وقتادة ، وابن زيد . فعلى الأول يكون الكلام من صلة " لتنبئنهم " ، وعلى الثاني من صلة " وأوحينا إليه " . قال حميد : قلت للحسن : أيحسد المؤمن المؤمن ؟ قال : لا أبا لك ، ما نساك بني يعقوب ؟ وجاء أباهم عشاء يبكون ( 16 ) قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين ( 17 ) قوله تعالى : ( وجاؤوا أباهم عشاء يبكون ) وقرأ أبو هريرة ، والحسن ، وابن السميفع ، والأعمش : " عشاء " بضم العين . قال المفسرون : جاؤوا وقت العتمة ليكونوا أجرأ في الظلمة على الاعتذار بالكذب ، فلما سمع صوتهم فزع ، وقال : مالكم يا بني ، هل أصابكم في غنمكم شئ ؟ قالوا : لا ، قال : فما أصابكم ؟ وأين يوسف ؟ ( قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق ) وفيه ثلاثة أقوال : أحدها : ننتضل ، قاله ابن عباس ، وابن قتيبة ، قال : والمعنى ، يسابق بعضنا بعضا في الرمي .